صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3425
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
نول ، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ، لقد جئت شيئا إمرا « 1 » . قال : ألم أقل إنّك لن تستطيع معي صبرا ؟ قال : لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا « 2 » . ثمّ خرجا من السّفينة فبينما هما يمشيان على السّاحل إذا غلام يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله . فقال موسى : أقتلت نفسا زاكية « 3 » بغير « 4 » نفس ؟ لقد جئت شيئا نكرا « 5 » . قال : ألم أقل لك إنّك لن تستطيع معي صبرا ؟ قال : وهذه أشدّ من الأولى . قال : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدنّي عذرا « 6 » . فانطلقا حتّى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيّفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ « 7 » فأقامه . يقول : مائل ، قال الخضر بيده هكذا « 8 » فأقامه . قال له موسى : قوم أتيناهم فلم يضيّفونا ولم يطعمونا ، لو شئت لاتّخذت عليه أجرا . قال هذا فراق بيني وبينك . سأنبّئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يرحم اللّه موسى لوددت أنّه كان صبر حتّى يقصّ علينا من أخبارهما » ) * « 9 » . 4 - * ( عن زاذان أبي عمر عن عليم - رحمهما اللّه - قال : كنّا جلوسا على سطح ، معنا رجل من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « عليم » : لا أحسبه إلّا قال : « عبس الغفاريّ » . والنّاس يخرجون في الطّاعون . فقال عبس : يا طاعون خذني ، ثلاثا يقولها . فقال له عليم : لم تقول هذا ؟ ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يتمنّ أحدكم الموت عند انقطاع عمله ، ولا يردّ فيستعتب » . فقال : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « بادروا بالموت ستّا « 10 » : إمرة السّفهاء ، وكثرة الشّرط ، وبيع الحكم ، واستخفافا بالدّم ، وقطيعة الرّحم ، ونشوا « 11 » . يتّخذون القرآن مزامير ، يقدّمون الرّجل يغنّيهم ، وإن كان أقلّ منهم فقها » ) * « 12 » .
--> ( 1 ) إمرا : عظيما . ( 2 ) ولا ترهقني من أمري عسرا : قال الإمام الزمخشريّ : يقال رهقه إذا غشيه وأرهقه إياه . أي ولا تغشني عسرا من أمري . وهو اتباعه إياه . يعني ولا تعسّر عليّ متابعتك ويسّرها عليّ بالإغضاء وترك المناقشة . ( 3 ) زاكية : قريء في السبع زاكية وزكية . قال : ومعناه طاهرة من الذنوب . ( 4 ) بغير نفس : أي بغير قصاص لك عليها . ( 5 ) نكرا : النكر هو المنكر . ( 6 ) قد بلغت من لدني عذرا : معناه قد بلغت إلى الغاية التي تعذر بسببها في فراقي . ( 7 ) فوجد فيها جدارا يريد أن ينقض : هذا من المجاز . لأن الجدار لا يكون له حقيقة إرادة . ومعناه قرب من الانقضاض ، وهو السقوط . ( 8 ) قال الخضر بيده هكذا : أي أشار بيده فأقامه . وهذا تعبير عن الفعل بالقول . وهو شائع . ( 9 ) البخاري الفتح 6 ( 3401 ) مسلم ( 2380 ) واللفظ له . ( 10 ) بادروا بالموت : أي ارضوا بالموت . ( 11 ) نشوا : يقال : نشي الرجل من الشراب نشوا ونشوة ونشوة : سكر فهو نشوان ، والأنثى : نشوى وجمعها نشاوى . ( 12 ) أحمد ( 3 / 494 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 5 / 245 ) واللفظ له وقال : رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير ( 18 / 34 ) بنحوه إلا أنه قال : عن عابس الغفاري قال : سمعت رسول اللّه يتخوف على أمته من ست خصال . إمرة الصبيان ، وكثرة الشّرط ، والرشوة في الحكم ، وقطيعة الرحم ، واستخفاف بالدم ، ونشو يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا بأفضلهم يغنيهم غناء » وفي إسناد أحمد عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف وأحد إسنادي الكبير ورجاله رجال الصحيح .